القاضي عبد الجبار الهمذاني
332
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في حسنها سواه ، نحو ما نفعله في أنفسنا من المضار لأجل الأرباح وغيرها ، وإن لم يخرج بذلك النفع فيه من أن يكون عبثا . والواجب أن يثبت فيه نفع أحسن ليخرج به من كونه عبثا ، على ما ذكرناه في إلزامنا الأجير العمل المتعب لأجل دينار يعطيه أنه لا بدّ من أن يكون فيما يستعمله فيه نفع « 1 » لكي يخرج به من كونه عبثا . فمتى تكاملت هذه الجملة ، وجب القضاء بحسن الضرر لأجل النفع . وأما الأغراض التي لأجلها يحسن ما يفعله تعالى من الآلام ، فسنتكلم فيها « 2 » من بعد . فإن قيل على ما تقدّم ذكره : أليس يحسن من الإنسان أن يقرض دينارا واسترد مثله فقد يحسن منه تحمل المضرة لنفع مثله . قيل له : إن ذلك يحسن مثله لأنه إحسان إلى الغير . فكما يجوز أن يحسن إليه ببذل جميعه ، فقد يجوز أن يحسن إليه برد مثله ؛ وإن كان لو لم يكن إحسانا وكان إنما يفعله للنفع لم يكن ليحسن إلا إذا زاد عليه ، كما لا يحسن من البائع أن يبيع الشيء لمن يؤخر « 3 » على حد ما يبيعه بالثمن المعجل ، بل لا بدّ من زيادة نفع لموضع التأخير . فإن قيل : إن الّذي أجبتم به يزيد المسألة تأكيدا لأنكم كأنكم حكمتم بحسن الظلم وعبرتم عنه بأنه إحسان . قيل له : إن تحمل المضرة بفعل العبادات قد ثبت بالعقل حسنه لما فيه من الثواب ، كما ثبت حسن الضرر لنفع زائد . فكل واحد منهما أصل في بابه . ولولا حسن الضرر للثواب لما حسن للنفع المعجل ، لأن ذلك مؤجل وهذا معجل ، وإن كان طريقهما يختلف ؛ لأن العبادة لا تحسن لأجل الثواب وإن كان إيجابها وتحسينها في العقل لا يحسن إلا للثواب . وليس كذلك حال الضرر المفعول / للقرض ،
--> ( 1 ) في الأصل نفعا . ( 2 ) في الأصل فيه . ( 3 ) في الأصل ممن مؤخر .